اسماعيل بن محمد القونوي
362
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حالنا بعد الهبوط فأجيبوا بذلك وما ذكره المص أبلغ حيث أفاد الكلام حينئذ أن عداوة بعضهم بعضا حال الهبوط غير متراخ عنه ولا يفهم ذلك من الاستئناف . قوله : ( أي متعادين ) بتخفيف الدال أشار إلى وقوع الجملة الاسمية حالا بلا واو لكونه في تأويل المفرد وهو متعادين هنا فلا إشكال بأن الاكتفاء بالضمير في الجملة الاسمية ضعيف فلا يليق بالنظم المعجز كذا قيل وأنت خبير بأن الجملة الواقعة حالا في تأويل المفرد كما صرح في محله فح يلزم عدم ضعف الاكتفاء في كل موضع فالأولى أن يقال إن هذه الحالة دائمة والحال الدائمة لا تكون بالواو كما اعترف القائل المذكور ثم إن الخطاب لآدم وحواء وإبليس فالعداوة بينهم ظاهرة وإن كان الخطاب لآدم وحواء وذريتهما فالعداوة ببغي بعضهم بعضا إما بالتضليل أو بغيره . قوله : ( استقرار ) قدم احتمال كون مستقر مصدرا ميميا إذ القرار نفسه من أجل النعم وأما كون موضع استقرار من النعم فباعتبار تحقق الاستقرار فيه فما اختاره هنا أحسن مما فعله في سورة البقرة حيث قدم احتمال كون مستقرا اسم مكان وبمعنى كونه موضع استقرار . قوله : ( ومتاع وتمتع ) أي إنه مصدر وهذا يؤيد كون مستقر مصدرا . قوله : ( إلى تقضي آجالكم ) أي الموت فالخطاب للكل الإفرادي قال في سورة البقرة أو القيامة فالخطاب ح للكل المجموعي ولعله اكتفى بالأول هنا للتنبيه على أن تمتعكم واستقراركم فيها غير دائم بل متعقب للفناء فتمتعوا واستقروا فيها استقرار المسافرين وتمتعهم بل تمتع العابرين الراغبين إلى أوطانهم الذين هم فيها دائمون كما ورد في الحديث . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 25 ] قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 ) قوله : ( قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون للجزاء ) أعيد الاستئناف إظهارا لمزيد الاعتناء بما بعده وفيها تموتون والبحر من الأرض فلا إشكال أو في الأرض ثم تقديم الجار هنا لمجرد كمال الاهتمام ولا بعد في كونه للحصر وهذا ليس كقوله تعالى : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ [ طه : 55 ] الآية إذ المراد هنا بيان بعثهم فيها وبيان أن مبدأ خلقهم منها هناك ( وقرأ حمزة والكسائي وابن ذكوان ومنها تخرجون وفي الزخرف وكذلك تخرجون بفتح التاء وضم الراء ) . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 26 ] يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 ) قوله : ( أي خلقناه لكم ) عبر عنه بلفظ الماضي وإن كان بعضه مترقيا تغليبا للموجود على ما لم يوجد أو تنزيلا للمنتظر منزلة للواقع . قوله : استقرار أو موضع استقرار الأول على أن مستقر مصدر ميمي والثاني على أنه اسم مكان . قوله : أي خلقناه لكم بتدبيرات سماوية لما دلت الآية على أن اللباس نزل من السماء والمشاهد أنه حدث في الأرض احتيج نزوله من السماء إلى تأويل وتأويله أنه إنما حصل في